الشيخ نجاح الطائي
106
نظريات الخليفتين
جارية بكر بين أبويها ، فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي أفضل ما يكون ، ثم ألقيناها في هذا النيل . فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون أبدا في الإسلام ، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله ، فأقاموا والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب له أن قد أصبت بالذي قلت ، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وبعث بطاقة داخل كتابه ، وكتب إلى عمرو : إني قد بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي فألقها في النيل ، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها ، فإذا فيها : من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر ، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الله يجريك فاسأل الواحد القهار أن يجريك ، فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم ، فأصبحوا وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة ، فقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم ( 1 ) . يا للعجب لنهر النيل وذكورته كيف يأخذ البنات ولا يرضى دون البكر ! وتصوره القاص الأموي في صورة رجل شبق إلى النساء ، يتعامل مع الناس معاملة سيئة ، فهو لا يجري إن لم يعطوه امرأة ، وإذا كان النيل لا يرضى إلا بالنساء الباكرات فما بال نهر دجلة والفرات والسند ومئات الأنهار في العالم لم يطلبن ما طلبه النيل ؟ أم أن تلك الأنهار إناث والنيل وحده ذكر ؟ ! لقد عشت ردحا من الزمن بين النهر الأزرق والأصفر فلم أسمع أساطير ، مثلما سطر عن النيل ؟ ! وقد أكثر الأمويون لمدح أبي بكر وعمر وعثمان حسدا منهم لأهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقد جاء في الحديث بأن الله أرسل جبرائيل إلى أبي بكر يسأله : أراضي
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 127 .